عبد الوهاب الشعراني
211
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
يستعمل شيئا يجلب النوم أبدا فافهم . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : إنما يفزع في النوم من غفل عن الحق تعالى في اليقظة وخاف من الخلق ، وإلا فمن أكثر من ذكر اللّه عز وجل أنس بكل شيء واستأنس به كل شيء من ناطق وصامت . فاعمل على جلاء مرآتك يا أخي حتى لا تصير تخاف أحدا إلا اللّه ، وإلّا فمن لازمك الخوف من الجن والإنس وغيرهما وعدم استئناسهم بك . فقد كان في بيتي امرأة من الجن فكانت إذا قربت مني قامت كل شعرة في جسدي فكنت أذكر اللّه فتبعد من وقتها ، ثم كانت تقف في طريقي إلى المسجد في الظلام فما فزعت منها قط بل كنت أمر عليها في المجاز المظلم فأقول لها السلام عليكم ، وما نفر خاطري منها قط مع أن طباع الإنس تنفر من الجن . وسكن عندي مرة أخرى جماعة من الجن أيام الغلاء ، فكنت أقول لهم : كلوا من الخبز والطعام بالمعروف ولا تضروا بإخوانكم المسلمين ، فأسمعهم يقولون سمعا وطاعة . وسكن جن في بيتي مرة أخرى ، فكان يأتي كل ليلة في صورة جدي كبير . فيطفىء السراج أولا ، ثم يصير يجري في البيت فكان العيال يحصل لهم منه فزع ، فكمنت له تحت رف وقبضت على رجله فزلق وصار يستغيث فقلت له : تتوب ؟ فقال نعم فلا يزال يدق في يدي حتى صارت رجله كالشعرة الواحدة وخرج ، فمن ذلك اليوم ما جاءنا . ونمت ليلة في بيت على الخليج الحاكمي ضيفا عند إنسان في قاعة وحدي فغلق علي الباب فدخل جماعة من الجن فأطفأوا السراج وداروا حولي يجرون كالخيل ، فقلت لهم وعزة اللّه كل من دارت يدي عليه ما أطلقته إلا ميتا ، ونمت بينهم ، فما زالوا يجرون حولي إلى الصباح . ودخلت مرة الميضأة بجامع الغمري بالقاهرة أتوضأ ، وكانت ليلة شتاء مظلمة فدخل عليّ عفريت كالفحل الجاموس فهبط في المغطس وصعد الماء فوق الإفريز نحو نصف ذراع ، فقلت له أبعد عني حتى أتوضأ فلم يرض ، فجعلت في وسطي مئزرا وهبطت عليه فزهق من تحتي وخرج هاربا ، ووقع لي مع الجن وقائع كثيرة . وإنما ذكرت لك لتعلم أن من قرأ الأوراد الواردة في عمل اليوم والليلة فليس للجن ولا الإنس عليه سبيل ، فإنه لولا الأوراد التي كنت أتلوها لكنت خفت ضرورة من هؤلاء الجان كغيري ، فاعمل على ذلك واللّه يتولى هداك . وروى أبو داود والترمذي وقال حسن والنسائي والحاكم واللفظ للترمذي مرفوعا : « إذا فزغ أحدكم في النّوم فليقل : أعوذ بكلمات اللّه التّامّات من غضبه وعقابه وشرّ